الأزمات
محطات مهمة في
حياة الشعوب، فيها
تراجع
القناعات
الجماعية،
وتصنع المعجزات،
وهي فرص نادرة
الحدوث.
والمجتمع
كالعائلة
توحد أفرادها النوائب،
إذا لا يتألف
المجموع إلا
من الفرد، وهي
فرص ثمينة لا
يضيعها
استراتيجيو
سيكولوجيات
الشعوب، وإذا
لم توجد أوجدوها
!
ما فعلته
أمريكا في
العراق منذ قصفها
له
باليورانيوم
في 1991، وحصار
الثلاثة عشر عاماً
الذي فرضته
وحرسته، الذي
منع الدواء
وقلم الرصاص
والكتاب، وقتل
نصف مليون
طفل، وأعاد
الأمية، ثم
حربها
الأخيرة، وهدم
المدن وفضائح
أبو غريب
وغيرها،
جرائم لا تقل
عما عاناه
اليابانيون
والفيتناميون.
الفرق
هو أن بين اليابانيين
ساسة أصروا
على تخليد الضحايا
في الذاكرة
الجماعية
للمجتمع، وصمموا
على إنشاء
متاحف تذكارية
تبلّغ أجيال
اليوم بما
فعله
الأمريكان
بالأجداد
بالأمس.
هذا
الطراز من
الساسة يعي جيداً
أن الأيام
دول، وأن أمريكا،
حليفة
اليابان
الاقتصادية
الأولى اليوم،
يمكن أن تقلب لها
ظهر المجن في
الغد، وهذه
المتاحف هي
الذخيرة الأيديولوجية
لأجيال
المستقبل.
أما في
العراق، فلم
نسمع مذ سقطت
بغداد خبراً
واحداً عن ملف
اليورانيوم
وكوارثه
الصحية على
الإنسان
والحيوان
والنبات
والتربة والماء،
والتي يعزف بسببها
الأزواج
والزوجات
العراقيين
الشباب عن زينة
الحياة
الدنيا وأحلى
لحظاتها، وهو
الإنجاب، خشية
التشوهات
الخلقية التي
يسببها، لا بل
أن "الحكومة
الوطنية" أغلقت
ملفه ومسحت
آثار الجريمة.
لقد
انتهت آثار
القنبلة الذرية
في اليابان،
وتوفي آخر
ضحية لها قبل
سنوات قليلة، أما
إشعاعات
اليورانيوم
المنضب فلن
تتوقف،
وستستمر حسب
المصادر
العلمية 4000 مليون
سنة! أي ما
يفوق مدة توهج
الشمس.
هل
كثير على موضوع
بهذا النوع والحجم،
أن يكون قضية
متعددة
الغايات؟ ألا
يكون مادة تخاطِب
بها الشعوب
الضحية الشعوب
الأخرى، التي
تصرفت حكوماتها
بأموال
ضرائبها
وصنعت بها هذه
الأسلحة
الفتاكة،
فكانت أموال
دافعي
الضرائب من
الناس
العاديين
سبباً في هلاك
نظرائهم في الأمم
الأخرى؟
هل
كثير أن تتحول
قضية كهذه إلى
منتدى عالمي
تلتقي فيه
الشعوب الضحية،
وتتبادل تحت
سقفها الخبرات
الإعلامية
والإنسانية وتكون
صوتاً موحداً
حاضراً في
المحافل الدولية؟
أوَلا
تكون هذه
القضية بذرة لحوار
فكري ينقذ
البشرية
المعاصرة من "أم
المشاكل"،
التي هي عزلة
دافع الضرائب
في العالم
"الديمقراطي"
عن أروقة صنع
القرار في
بلاده، وعن مجريات
العالم
الخارجي،
وتحويل أموال
ضرائبه إلى
مشاريع لا
تخدمه في
النهاية ولا
تخدم الإنسانية؟