تعتبر سني القرن العشرين دليلاً ميدانياً
متصلاً على شغور النظام السياسي المعاصر لأهل السنة بأدنى أشكاله من الآيديولوجية
الذاتية، وحلولاً للآيديولوجية المستعارة.
ثم جاء احتلال العراق وزوال الدولة، لتظهر
الأحداث، وبما لا يقبل الشك، وجود خلل حقيقي في الأداء السياسي، تعددت مظاهره،
وظهر أهل السنة الأضعف تدبيراً، والأقل أهبة وحيلة، وأن العرب منهم، الذين هم أكثر
شعوب الأرض مباهاة بالأنساب القبلية، كانوا الأكثر حرجاً من نسبهم السياسي، ولولا
تقسيمات الحاكم المدني الأمريكي "بريمر" لما قبلت قطاعات منهم أن يسبغ
عليها مسمى أهل السنة.
بعد أكثر من عام على سقوط بغداد، عاد مفهوم أهل
السنة إلى معاجم السياسة المحلية والعالمية بقوة، وبعد غياب طويل، واتضح كثير من
مواطن الضعف والقوة، لكنها عودة تحت الأمر الواقع، ومن دون تخطيط، ولم تخرج في
كثير من الأحيان عن دائرة العواطف والحماسة التي لا تدوم، ولا تزال بحاجة إلى
انتقال إلى دائرة المفاهيم والثوابت.