محطات كبرى في مسار الحضارة العربية الإسلامية،
كانت مخاضاً لثوابتها، ومعالم بارزة في مجرى التاريخ، كشفت عن مواطن القوة والضعف
في النظام السياسي لدولة الحضارة العربية الإسلامية على مر الظروف والعصور. هذه المحطات هي التي رسمت منعطفات المسار
السياسي في مراحل التكوين والاكتمال والضعف والنهوض.
هذه حضارة لا يحجب بصرها أو تعمي بصيرتها نشوة الامبراطوريات،
تستشرف حقب الضعف وهي في حقب الذروة وتعد لها العدة الفكرية، وقد سمى الرسول صلى
الله عليه وسلم العناوين العريضة للمحطات السياسية الرئيسية للأمة: الراشدة، الملك
العضوض (الوراثي)، الملك الجبري، وتكمل الأمة دورتها السياسية الكاملة بحقبة الخلافة
على منهاج النبوة.
تفرّق
هذ المحطات في كتب التاريخ، وحفظها مدونة بلغة عصر حدوثها، سببٌ في ضبابية صورتها
النهائية في الذهنية المعاصرة، يليه تبعثر في المفاهيم، وحرمان للسياسة المعاصرة
من مرتكزاتها تاريخية، ودخولها في حقول ألغام ضمن مشاهد سياسية مكررة.